كريم نجيب الأغر

187

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

معرض الجواب عن استفسار حول مشكلة استحاضة صحابية « 1 » بشكل شبه متواصل لفترات طويلة من الزمن كما جاء في الرواية : « قالت عائشة : فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي ، وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء » [ أخرجه النّسائي ح 29 ] . وبعد أن تمر مرحلة الحيض يتهدم البناء السطحي لبطانة الرحم ويتخثّر الدم ويتوقف . وفي حالة الصحابية التي كانت تنزف لفترات طويلة ، فإن العرق هو السبب المباشر في النزيف كما يشير إليه الحديث « إنما هو عرق » [ أخرجه أحمد ح 27 ] ، وبالتالي فإن الدم يخرج مباشرة من العروق إلى خارج سطح الرحم لعدم وجود الطبقة المبطنة بعد انهيارها « 2 » ولعدم تخثّر بعض العروق . والواقع فإن توقف النزيف في الرحم له عدة أسباب من أهمها : انقباض العروق لفترات طويلة ، وانهيار الأنسجة ، وتوقف الدم عن الجريان وإفراز هرمون الاستروجين الذي يؤدي إلى تخثّر الدم « 3 » . وبالتالي فإن التخثّر يلعب دورا مهمّا في توقّف نزيف الدم ، فإذا لم يتغلّب هذا العامل على نزيف بعض العروق ظلّ الرحم يسيل دما . وهذا ما أشار إليه قول الصحابة في الحديث الشريف : « أن امرأة مستحاضة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيل لها إنه عرق عاند » [ أخرجه النّسائي ح 30 ] أي عرق لم ينسد رغم وجود عامل التخثر وظل يعاند التخثر وينزف دما . والاستحاضة لا تعزى فقط إلى تشقق الشرايين في الرحم ولعدم انسدادها ، وإنما لأمراض شتّى ، وهذا ما أكده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « فإنما هو داء عرض » [ أخرجه أحمد ح 31 ] . ونذكر هنا للمقابلة بعض الأمراض التي تسبب استحاضة المرأة :

--> ( 1 ) ولا يضر إن استشهدنا سابقا بالحديث لتفسير ظاهرة الحيض وإن كان جاء في مجال الاستحاضة ، لأن علّة سيلان الدم من الرّحم واحدة للحيض والاستحاضة ، فالدم ينزف في كل من الحالتين ، ولا بد أن يكون النزيف ناتجا عن تشقق العروق الموجودة في الرّحم لأنها تكوّن مجاري لها ، غير أنه في حالة الاستحاضة يتشقق عرق أو عرقان عامة ، وفي حالة الحيض تنقطع كل العروق ويسقط الغشاء المبطن للرحم بأكمله ، ويصحب الدم أشياء أخرى . ( 2 ) نشير هنا إلى أن هناك حالات مرضية أخرى يحصل فيها استحاضة للمرأة ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سكت عنها لأن حالة الصحابية لم تكن تندرج تحت تلك الحالات . ( 3 ) كتاب LEON SPEROFF , CLINICAL GYNECOLOGIC AND ENDOCRINOLOGY ، ص 270 .